النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
العريان وقال : كم عطاؤك ؟ فقال : ألفان . فقال : ما الذي دعاك إلى اللحن أوّلا والإعراب ثانيا ؟ قال : لحن الأمير فكرهت أن أعرب ، وأعرب فأعربت . فاستحسن قوله وزاد في عطائه . ووقف نحوىّ على بقّال يبيع الباذنجان فقال له : كيف تبيع ؟ قال : عشرين بدانق ، فقال : وما عليك أن تقول : عشرون بدانق ؟ فقدّر البقّال أنه يستر يده ، فقال ثلاثين بدانق . فقال : وما عليك أن تقول : ثلاثون ؟ فما زال على ذلك إلى أن بلغ سبعين ، فقال : وما عليك أن تقول : سبعون ؟ فقال : أراك تدور على الثمانون وذلك لا يكون أبدا . ذكر شئ من نوادر المتنبئين قيل : ادّعى رجل النبوّة في أيام المهدى ، فأدخل عليه ؛ فقال له : إلى من بعثت ؟ فقال : ما تركتموني أذهب إلى من بعثت إليهم ، فإني بعثت بالغداة وحبستمونى بالعشىّ . فضحك المهدىّ منه وأمر له بجائزة وخلَّى سبيله . وتنبأ رجل وادّعى أنه موسى بن عمران ، فبلغ خبره الخليفة ، فأحضره وقال له : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران الكليم . قال : وهذه عصاك التي صارت ثعبانا ! قال نعم . قال : فألقها من يدك ومرها أن تصير ثعبانا كما فعل موسى . قال : قل أنت * ( ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) ) * كما قال فرعون حتى أصيّر عصاي ثعبانا كما فعل موسى . فضحك الخليفة منه واستظرفه . وأحضرت المائدة ، فقيل له : أكلت شيئا ؟ قال : ما أحسن العقل ! لو كان لي شئ آكله ، ما الذي كنت أعمل عندكم ؟ فأعجب الخليفة وأحسن اليه . وادّعت امرأة النبوّة على عهد المأمون ؛ فأحضرت اليه فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا فاطمة النبيّة . فقال لها المأمون : أتؤمنين بما جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه